الإمام أحمد بن حنبل

268

فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة

414 - أحمد : حدّثنا يحيى بن سعيد [ ومحمّد بن عبيد الطنافسي ] ، عن صدقة بن المثنى [ بن رياح الحارث ] ، حدّثني جدي : أنّ النّاس اجتمعوا إلى الحسن بن عليّ بالمدائن بعد قتل عليّ عليه السلام ، فخطبهم فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أمّا بعد إنّ كلّ ما هو آتٍ قريب ، وإنّ أمر اللَّه واقع ، إذ لا له [ دافع ] وإن كره النّاس ، وإنّي واللَّه ما أحببت - قال محمّد بن عبيداللَّه « 1 » هذه الكلمة : فإنّي واللَّه ما أحببت - أن ألي من أمر أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم بما يزن مثقال حبّة خردل يهراق فيها محجمة من دم ، منذ عقلت ما ينفعني ممّا يضرّني ، فالحقوا بمطيّتكم » « 2 » . « 3 »

--> والمعجم الكبير : 24 / 339 ح 609 . ورواه محمد بن ميمون الخياط عن سفيان : مسند عمر بن عبد العزيز : ح 18 ، وتهذيب الكمال : 25 / 338 ترجمة محمد بن أبي سويد . قال الترمذي : وفي الباب عن ابن عمر والأشعث بن قيس ، وحديث ابن عيينة عن إبراهيم لا نعرفه إلّامن حديثه ، ولا نعرفه لعمر سماعاً من خولة . وربّما أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم - إن صحّ الحديث - أنّكم سوف تتهمون بالبخل والجبن عند عامّة النّاس الّذين لا يعرفون حقائق الأمور وكنهها ، فأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مثلًا اتّهم بالجبن والخوف حينما آثر السكوت على الانتفاضة في زمن الخلفاء الثلاثة ، بينما كان ذلك منه حفظاً لوحدة الأمّة ، وكيان الإسلام ، وهكذا اتّهم بالجبن حينما تريّث عن مباغتة الناكثين والقاسطين والمارقين إتماماً للحجّة وتربّصاً لاهتداء بعض المنضوين تحت لوائهم إلى الصراط المستقيم ، ولقد اتّهم زين العابدين بالبخل في حياته ، فلمّا مات وجدوه كان ينفق سرّاً على الكثير من فقراء المدينة على ما رواه ابن عساكر والذهبيّ وغيرهما ، وربّما اتّهم أمير المؤمنين بالبخل أيضاً أيّام خلافته حينما كان لا يميّز في العطاء ويسوّي بين المسلمين ، بينما كان الكثير من الحكّام والخلفاء وخاصّة من زمن عثمان فما بعده كانوا يؤثرون بعضاً على بعض ، حتّى وصف معاوية وغيره بالكرم بينما كان كرمه على حساب المسلمين وحرمان حقوق الآخرين . وقوله : « وإنّكم لمن ريحان اللَّه » له شاهد بل شواهد من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . ( 1 ) . كذا في النسخة المطبوعة ، ويلزم منه أن يكون المصنّف قد ذكر سندان للحديث ، هذا والصواب محمد بن عبيدالطنافسي كما في تاريخ دمشق : ح 313 ، وهو من مشايخ أحمد ، فلذلك أضفناه في السند . ( 2 ) . وقال محمد بن عبيد في روايته : « بطيّتكم » كما في تاريخ ابن عساكر : ح 313 نقلًا عن المصنّف . ( 3 ) . ورواه ابن أبي غنية عن صدقة : تاريخ دمشق : ح 297 من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام وفيه : « بطيّتكم » ، كما رواه ابن عساكر في الحديث : 313 بسنده إلى أحمد ، وفيه : « وإنّ أمر اللَّه واقع إذ لا له - يعني دافع - وإن كره النّاس . . . ما يزن . . . تهراق . . . فقد عقلت . . . » . والمطيّة : الجهة أو الناحية البعيدة ، والنية ، والحاجة .